السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

300

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

[ أرجاز لغلام تركي كان للحسين عليه السلام ، واستشهاده رحمة اللّه عليه ] قال : ثمّ خرج غلام تركيّ كان للحسين عليه السلام ، وكان قارئا للقرآن ، فجعل يقاتل [ ويرتجز ] « 1 » ويقول : البحر من طعني وضربي يصطلي * والجوّ من سهمي ونبلي يمتلي إذا حسامي بيميني ينجلي * ينشقّ قلب الحاسد المبجّل فقتل جماعة ، ثمّ سقط صريعا ، فجاءه الحسين عليه السلام فبكى ووضع خدّه على خدّه ، ففتح عينيه فرأى الحسين عليه السلام فتبسّم ، ثمّ صار إلى ربّه رضي اللّه عنه . [ استشهاد يزيد بن زياد بن الشعثاء رحمة اللّه عليه ] [ قال : ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم ، وكان كلّما رمى قال الحسين عليه السلام : اللّهمّ سدّد رميته ، واجعل ثوابه الجنّة ، فحملوا عليه فقتلوه . ] « 2 » وكان يأتي الحسين عليه السلام الرجل بعد الرجل ، فيقول : السلام عليك يا ابن رسول اللّه ، فيجيبه الحسين ، ويقول : وعليك السلام ونحن خلفك ، ثمّ يقرأ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « 3 » حتى قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم ، ولم يبق مع الحسين إلّا أهل بيته . وهكذا « 4 » يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه ، وموته على حياته في سبيل اللّه ، وينصر الحقّ وإن قتل ، قال سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وينصر الحقّ وإن قتل ، قال سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 5 » وقال النبيّ صلّى اللّه عليه

--> 1 و 2 من البحار . 3 سورة الأحزاب : 23 . 4 الكلام من هنا للخوارزمي . 5 سورة آل عمران : 169 .